الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
125
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ينتهي بصاحبه إلى حدّ العين فيسمى صاحبه عارفا ، ونهاية العرفان مقام حق اليقين والفناء المحض . وأما العابد : ففي السفينة ( 1 ) ، قال الراغب في المفردات ما ملخّصه أن العبودية : إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو اللَّه تعالى ولهذا قال : ألا تعبدوا إلا إياه 17 : 23 ( 2 ) والعبادة ضربان : الضرب الأول : عبادة بالتسخير كسجود الحيوانات والنباتات والظلال ، قال اللَّه تعالى : وللَّه يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدوّ والآصال 13 : 15 ( 3 ) فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة ، وأنها خلق فاعل حكيم . والضرب الثاني : عبادة بالاختيار وهي لذوي النطق وهي المأمور بها في نحو قوله تعالى : اعبدوا ربّكم 2 : 21 ( 4 ) والعبد يقال على أضرب : الأول : عبد بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه نحو قوله تعالى : والعبد بالعبد 2 : 178 ( 5 ) . والثاني : عبد بالإيجاد وذلك ليس إلا للَّه ، قال تعالى : إن كلّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا 19 : 93 ( 6 ) . والثالث : عبد بالعبادة والخدمة والناس في هذا ضربان : عبد للَّه مخلصا كقوله تعالى : وعباد الرحمن 25 : 63 ( 7 ) - إنّ عبادي 15 : 42 ( 8 ) - عبدنا
--> ( 1 ) السفينة ج 2 ص 110 . . ( 2 ) الإسراء : 23 . . ( 3 ) الرعد : 15 . . ( 4 ) البقرة : 21 . . ( 5 ) البقرة : 178 . . ( 6 ) مريم : 93 . . ( 7 ) الفرقان : 63 . . ( 8 ) الحجر : 42 . .